ابن كثير

249

السيرة النبوية

فإن صححنا الروايتين جاء القران ، وإن توقفنا في كل منهما وقف الدليل ، وإن رجحنا رواية مسلم في صحيحه في رواية العمرة ، فقد تقدم عن ابن عباس أنه روى الافراد وهو الاحرام بالحج ، فتكون هذه زيادة على الحج ، فيجئ القول بالقران ، لا سيما وسيأتي عن ابن عباس ما يدل على ذلك . وروى مسلم من حديث غندر ومعاذ بن معاذ ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أن رسول الله قال : هذه عمرة استمتعنا بها ، فمن لم يكن معه هدى فليحل الحل كله ، فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . وروى البخاري عن آدم بن أبي إياس ، ومسلم من حديث غندر ، كلاهما عن شعبة ، عن أبي جمرة ( 1 ) ، قال : تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس فأمرني بها ، فرأيت في المنام كأن رجلا يقول [ لي ( 2 ) ] : حج مبرور ومتعة ( 3 ) متقبلة ، فأخبرت ابن عباس فقال : الله أكبر ! سنة أبى القاسم صلوات الله وسلامه عليه . والمراد بالمتعة هاهنا القران . * * * وقال القعيني وغيره ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان يذكر التمتع بالعمرة إلى الحج . فقال الضحاك لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله . فقال سعد : بئس ما قلت يا بن أخي .

--> ( 1 ) هو نصر بن عمران الضبعي ، كما في صحيح البخاري . ( 2 ) من صحيح البخاري . ( 3 ) صحيح البخاري : وعمرة . القسطلاني 3 / 134 .